قال توم: كيف؟.. ألست تدعي أن الإسلام حرم الاستعباد؟
قال بلال: أنا لا أقول: إن الإسلام حرم الاستعباد..
ولكني أقول: إن الإسلام في علاجه للاستعباد يكاد يصرح بتحريم الاستعباد.. وإلا كيف
يبحث عن استئصال ما يقول بإباحته؟
قال توم: لا يزال ذهني كليلا دون إدراك ما ترمي إليه.
قال بلال: إدراك ما أرمي إليه يستدعي التعرف على منهج
الإسلام في الأحكام، وهو المنهج الذي يراعي الواقع النفسي والاجتماعي والاقتصادي
والسياسي..
ولأجله قال النبي (ص):(يا عائشة
! لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية، لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج،
وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين: بابا شرقيا وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم)([354])
فأمر الكعبة من الخطورة بالنسبة للواقع الاجتماعي
الذي عاشه رسول الله (ص) بحيث منعه من فعل ما هو حق حرصا
على الواقع.
قال توم: ولكن الإسلام جابه الواقع في قضايا كثيرة.
قال بلال: يختلف ذلك بحسب نوع القضايا.. فعندما يتعلق الأمر أو النهي
بقاعدة من قواعد التصور الإيماني، أي بمسألة اعتقادية، فإن الإسلام يقضي فيها قضاء
حاسما منذ اللحظة الأولى.