بالأرض.. ولا ننزع الأرض من أهليها.. ولا ننسب الأرض لغير أهلها.
ولكن مع ذلك سأذكر لك نموذجا مما تريد.. سأذكر لك
نموذجا يعتبره قومك، وكثير من قومي نموذجا للحضارة.. لاشك أنكم تعرفونه.. إنه
نابليون ذلك المجرم المغرور الذي اجتهد الكل في تحسين صورته التي لا يمكن أن تتحسن..
لأن المستبد الظالم يبقى مستبدا ظالما، ولو غسل بجميع بحار الدنيا.
وسأذكر لكم من خلاله نموذجا عن بلد من بلاد الإستعمال
أعمل فيه هذا المجرم من السلب والنهب ما لا يزال أثره إلى اليوم..
لقد ذكر المؤرخون الثقاة أنه([239]) عندما دخل نابليون بجنوده مدينة القاهرة اتخذ هو
وقومه سياسة جديدة اجتهدوا أن يكفكفوا فيها لصوصيتهم المأثورة، وأن يلبسوا زيا
يخدعون فيه الناس عن حقيقتهم، فادعى نابليون الإسلام، ثم زعم أنه هو وجيشه ما
جاءوا إلا ليردوا للشعب حقوقه التى غصبها المماليك، فماذا كان من أمرهم؟
كان من أمرهم أن قاموا من كبيرهم إلى صغيرهم، بأخس
أعمال اللصوص.. ابتداء من نابليون إلى أحقر جندى.
إنهم لم يستطيعوا أن يتخلوا عن طباعهم مهما حاولوا..
لقد وجدوا أمامهم قصور المماليك والأغنياء بعد أن تركها أصحابها وفروا هاربين
بأنفسهم، وكانت تلك القصور تحوى الأموال الطائلة، والجواهر الثمينة، والتحف
النادرة، والمصوغات الغالية، والأمتعة النفيسة، ومختلف أنواع الفرش والأثاث
والأوانى، عدا السيوف والدروع وأدوات الحرب.
[239] المعلومات
التي نذكرها هنا نقلناها من كتاب (الاستعمار أحقاد وأطماع) لشيخنا محمد الغزالي،
وهو بدوره نقل أكثره من مؤرخ مصر الكبير (الجبرتي)