والأحياء
الوطنية قذرة للغاية، والبيوت لا تتعدى أن تكون أكواخا من الطوب القديم، يعيش فيها
الأصحاء من الصبية، يأكلون وينامون فى نفس المكان مع المرضى بالسل.
وقلما توجد أسرة لم يمرض أحد أفرادها منه!
والمرض عموما منتشر بين الوطنيين بنسبة كبيرة،
والعلاج يكاد يكون منعدما. ففى بعض الأحياء يوجد طبيب واحد لعلاج أربعين ألفا من
السكان. ولا يوجد علاج بالمجان، لذلك نجد أن 65 بالمائة من الأطفال يموتون قبل أن
يصلوا إلى سن الثانية من عمرهم، وتصل نسبة الوفيات عادة إلى 50 بالمائة.
وتظهر التفرقة بين البيض والسود حتى فى الموت، إذ
يخصص للأخيرين مدافن بعيدة.
إنه لمن العسير أن يتصور من لم ير بنفسه الحياة فى
جنوب إفريقيا ما يجرى هناك من عنف وتعسف فى المعاملة.
وحدث عن قسوة رجال البوليس وكبتهم للحريات، وكيف تنهب
الأموال التى كسبت بعرق ودماء الملايين من السود، بدلا من استغلالها فى تحسين
حالهم.
وإذا جرؤ إفريقى على نقد هذا النظام، وقف عند حده،
بالزج فى السجن، أو النفى دون محاكمة..
ويعمل بمناجم الذهب بالترنسفال ما يقرب من 400000
إفريقى و20000 أوروبى، ويعمل حوالى نصف الإفريقيين بالقوة، كما يرحل حوالى 63000
بالقوة أيضا إلى عدة جهات، مثل نيوزيلندا وروديسيا الشمالية، وتنجانيقا، كذلك يمكن
إحضار 100.000 عامل سنويا من مقاطعة جنوب شرق إفريقيا البرتغالية بموزمبيق للعمل
بالمناجم.. ويمكن القول بأن جميع هؤلاء العمال مسخرون، لأن ما يصرف من أجور لهم
ضئيل جدا، فبينما يتقاضى الأوروبى