وأي طمأنينة ألقيت في قلب محمد (ص) يوم عاد من الطائف دامي القدمين، مجروح الفؤاد من
سوء ما لقي من القوم، فما كان منه إلا أن رفع يديه إلى السماء يقرع أبوابها بهذه
الكلمات الحية النابضة التي دعا بها محمد ربه، فكانت على قلبه برداً وسلاماً:
(اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين ! أنت أرحم
الراحمين، إلى من تكلني ؟ إلى عدو يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري ؟ إن لم تكن
غضبان علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي. أعوذ بوجهك الذي أشرقت له الظلمات
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى
ولا حول ولا قوة إلا بالله)([222])
قالوا: عرفنا السبب السابع.. فما السبب الثامن؟
قال: السبب الثامن هو أن المؤمن لا يعيش بين (لو)
و(ليت).. ذلك أن من أهم عوامل القلق الذي يفقد الإنسان سكينة النفس وأمنها ورضاها
هو تحسره على الماضي وسخطه على الحاضر، وخوفه من المستقبل.
إن بعض الناس تنزل به النازلة من مصائب الدهر، فيظل
فيها شهوراً وأعواماً، يجتر آلامها ويستعيد ذكرياتها القاتمة، متحسراً تارة،
متمنياً أخرى.. شعاره: ليتني فعلت، وليتني تركت، لو أنى فعلت كذا لكان كذا.