بمفردك أبداً. فإذا كنت على جانب من الطريق فسر وأنت
على يقين من أن الله يسير على الجانب الآخر)
واعتقاد المسلم أكبر من هذا وأعمق.. إنه يؤمن أن الله
معه حيثما كان، وليس على الجانب الآخر من الطريق، إن الله سبحانه يقول في الحديث
القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني).. ويقول في كتابه:﴿ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
(35)﴾ (محمد)
إن شعور المؤمن بأنه مع الله، وأن عنايته تسير
بجانبه، وأنه ملحوظ بعينه التي لا تنام، وأنه معه حيث كان، يطرد عنه شبح الوحدة
المخيف، ويزيح عن نفسه كابوسها المزعج.
كيف يشعر بالوحدة من يقرأ في كتاب ربه:﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ
وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)﴾
(البقرة)، ويقرأ: ﴿
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)﴾ (الحديد)؟
إن المؤمن لا يشعر إلا بما شعر به موسى حين قال لبني
إسرائيل:﴿ إِنَّ
مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)﴾ (الشعراء).. وما شعر به محمد في الغار حين قال لصاحبه::﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ
مَعَنَا﴾ (التوبة)
إن شعور المؤمن بمعية الله وصحبته دائماً يجعله في
أنس دائم بربه، ونعيم موصول بقربه، يحس أبداً بالنور يغمر قلبه، ولو أنه في ظلمة
الليل البهيم.. ويشعر بالأنس يملأ عليه حياته وإن كان في وحشة من الخلطاء
والمعاشرين، ينشد ما قاله العبد الصالح يناجي ربه: