و ذلك معناه شعور مستمر بالإئتناس والصحبة والأمان..
لا هجر.. ولا غدر.. ولا ضياع.. ولا وحدة.. ولا وحشة ولا اكتئاب. وذلك حال أهل (لا
إله إلا الله)
إنهم يذوقون شميم الجنة في الدنيا قبل أن يدخلوها في
الآخرة.. وهم الملوك بلا عروش وبلا صولجان.. وهم الراسخون المطمئنون الثابتون لا
تزلزهم الزلازل، ولا تحركهم النوازل.
تلك هي الصيدلية الإلهية لكل من داهمه القلق.. فيها
علاجه الوحيد.. وفيها الإكسير والترياق وماء الحياة الذي لا يظمأ بعده شاربه..
وفيها الرصيد الذهبي والمستند لكل ما نتبادل على الأرض من عملات ورقية زائلة
متبدلة.. وفيها البوصلة والمؤشر والدليل.. و فيها الدواء لكل داء.
قام رجل من الجمع، وقال: نعم ما ذكرتنا به.. فلاشك أن
الغفلة عن ربنا وسوء معرفتنا به هي سر ما حصل لنا من ألم ويأس وإحباط.. ولكن أنى
لنا أن نستقر ونسكن لما ذكرت.. ونحن نتشتت بين أنواع الهموم والآلام.. فلا نكاد
نستقر في محل حتى نرحل إلى غيره.
ابتسم سهل، وقال: أنت تسأل عن السكينة.. فالسكينة هي
الدواء الوحيد الذي تستقر به النفس.. وهي الدواء الوحيد الذي يشفيها من كل آلام
التشتت..
قال الرجل: فأين نجدها؟
قال آخر: لقد قرأت منذ أعوام كلمة ناضرة لأحد الأطباء
اللامعين في أمريكا، قال فيها: (وضعت مرة وأنا شاب جدولاً لطيبات الحياة المعترف
بها، فكتبت هذا البيان بالرغائب الدنيوية: