قام
بعض المرضى، وقال، والغضب باد على وجهه: إن كان دواؤكم الذي تريدون أن تصفوه لنا – حضرة الطبيب - مرتبطا بالابتعاد
عن محمد.. فنحن لا نحتاج دواءكم.. بل نحن نرضى أن نعيش مرضى.. ونموت مرضى.. بل
نرضى أن نذوق كل الآلام.. ولا نرضى أن يغيب عنا محمد (ص) لحظة واحدة..
إننا لا ننعم في هذه الدنيا إلا بذكراه.. وبذكر
لقائنا به في ذلك اليوم العظيم الذي نتشرف بالشرب من يده الشريفة..
إن ذكرى محمد (ص) هي أعظم دواء لنا..
إن وجهه السمح الجميل الممتلئ بأنوار الإيمان هو
العافية التي تنعم بها أرواحنا.. والتي تنسينا كل ألم يحتضن أجسادنا.
فلذلك خذ دواءك الملطخ بسموم الحجب عن محمد ودين محمد..
وسر عنا.. فنحن الذين فنينا في حب محمد لا نرضى لأرواحنا وأجسادنا أن تتلطخ بأي سم
يبعدنا عنه.
رأيت وجه الدكتور منجل تغير تغيرا شديد، لكنه أراد أن
يخفي تغيره بقوله: لا بأس.. هذه الحالة أعرفها جيدا.. سبق لي أن رأيت مثلها كثيرا..
هذه الحالة مرض من الأمراض النفسية.. وهي منتشرة
للأسف في الأجناس الدانية.. تلك الأجناس التي تذوب في زعمائها وقادتها الروحيين
منشغلة عن حياتها ومصيرها بحياة غيرها ومصيرها..
قام رجل من الجمع، وقال بنوع من السخرية لم يلتفت لها
الدكتور منجل: فما العلاج لهذا المرض.. فإنا كلنا مصابون به.. فنحن من الأجناس التي
تحدثت عنها؟