لقد سمعنا أن
رجلا قد قدم إليكم.. وقد تهنا في البحث عنه، فلم نجد له أثرا.
قال برنارد: ما شأنه؟.. وما تريدون منه؟
قال الرجل: هو والدي.. وهؤلاء جميعا إما أولاده أو
أحفاده أو أقاربه.. وهم جميعا قدموا يبحثون عنه.
لقد بحثنا في محال كثيرة إلى أن دلنا بعض الناس عليكم..
فإن كان هذا الرجل عندكم، فنرجو أن تسمحوا لنا بلقائه.. ونرجو أن تسمحوا لنا
بإعادته إلى داره.. فقد صارت مظلمة منذ افتقدناه.
قال برنارد، وقد خاف أن يكون الشيخ الذي يبحثون عنه
هو ذلك الذي قدم قبل حين: نحن لا نعرف من تبحثون عنه.. فاذهبوا إلى محل آخر.
ما قال ذلك حتى خرج الشيخ، فراح الجميع يسرعون إليه
يحتضنونه، ويقبلون يديه ورجليه في منظر عجيب لم أر مثله في حياتي.
سألهم برنارد: ما تريدون من الشيخ.. لقد قدم بمحض
إرادته، فاتركوه ليعيش الحياة التي يريدها.
قال أحدهم: كيف نتركه؟.. أتريد منا أن نغضب ربنا؟..
هذا والدنا.. هذا الذي أوصانا ربه ببره والإحسان إليه..
هذا الذي قرن ربنا طاعته بطاعته، والتقرب إليه
بالتقرب إليه.. فقال:﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ
شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.. (36)﴾ (البقرة)