يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر
مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا)
انظروا – حضرات المستمعين – لهذه المعاني العظيمة التي يحملها الحديث..
إن رسول الله (ص) لا يخاطب فيه شيخا كبيرا.. ولا كهلا.. ولا شابا.. بل كان يخاطب بها طفلا
صغيرا.. ليعمق فيه من معاني الإيمان ما يحمي به حياته جميعا.. فلا يمكن للحياة أن
تستقيم من دون إيمان.
ضحك يونسيف بصوت عال، وقال: فكيف استقامت حياتنا من
دون إيمان؟
قال عبد الله: إن أردت بالحياة أنكم تأكلون وتشربون
وتنامون.. فيمكنك أن تقول ذلك.. ويمكنك أن تفخر به.. ولكنك في ذلك الحين تكون قد
غفلت عن أهم معنى من معاني الحياة.
قال يونسيف: وما هو هذا المعنى؟
قال عبد الله: تكون غافلا عن ربك الذي خلقك.. وعن
حقيقتك التي جعلها الله فيك.. وعن وظيفتك التي ندبت إليها في هذا الوجود.
قال يونسيف: أنا أصارحك.. أنا لا يهمني إلا أن يعيش
أولادي الحياة المادية التي أراها.. أما ما عداها فلا يهمني منها شيء.. أنا إنسان
لا تهمني إلا منفعة أولادي التي أراها بعيني، والتي أسست لأجلها هذه الروضة
لتنعموا أنتم أيضا بها.
قال عبد الله: حتى لو كنت كما تقول، فإنك بالإيمان
تستطيع أن تجعل من أولادك أفرادا صالحين.. فلا يمكن للحياة أن تستقيم من غير صلاح
صاحبها.. ولا يمكن لشخص أن يصير صالحا من غير أن يكون له من زاد الإيمان ما يهيئه
لذلك.