تقدم الصبي الأول، وقال - بشجاعة لا تقل عن شجاعة
صديقه-: أنا أسامة.. وهو اسم لصاحب من أصحاب رسول الله (ص).. صحبه صبيا([46]).. وقد كان الناس يطلقون عليه (حب رسول الله (ص)) لما يرون من عناية رسول الله (ص) به، واهتمامه الخاص به، خاصة بعد استشهاد
أبيه.
لقد ذكر لكم صاحبنا أني سأحدثكم عن حق الوجود.. وهو
أول حق من حقوق الطفل.. ولا يمكن أن تقوم سائر الحقوق إلا عليه.
ضحك (يونيسيف) بصوت عال، وقال: حق الوجود!؟.. لم نسمع
بهذا.. إن هذا أقرب إلى الهزل منه إلى الجد.. من ناقش في حق الوجود حتى يتحدث عنه؟
أوحتى يطالب أحد به؟
ابتسم أسامة، وقال: لقد ناقش هذا الحق اثنان.. أما أحدهما
فحمل سلاح الدين ليحارب به هذا الحق.. وأما الثاني، فحمل سلاح الحضارة.
قال (يونيسيف): فمن حمل السلاح الأول؟
التفت الصبي إلي، وكأنه يقصدني، وقال: أما السلاح
الأول، فحمله رجال من رجال الدين أرادوا أن يحاربوا فطرة الله في عباده، فاعتبروا
الكمال في العزوبة، والانقطاع عن الناس، وحياة الرهبانية.
[46] هو أسامة بن
زيد بن حارثة أمه أم أيمن وكان أسود أفطس. أردفه رسول الله (ص) خلفه يوم الفتح
على راحلته القصواء واستعمله وهو ابن ثماني عشرة سنة.