قال: على القاضي أن يبين دليله الذي
اعتمد عليه في أحكامه.. لينظر فيه هل هو موافق للشريعة أم مخالف لها.. فلا يصح
الحكم في الإسلام إلا بشرع الله.. قال تعالى :﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا
أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ
عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ
النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) (المائدة:49)، وقال :﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ (النساء:65)
قلنا: عرفنا هذا.. فما غيره؟
قال: لقد نهت الشريعة القاضي أن يقضي،
وهو في حالة نفسية مشوشة لئلا يؤثر ذلك على أحكامه، ففي الحديث قال (ص) : (لا يقضي القاضي
بين اثنين وهو غضبان)، وسر ذلك هو أن الغضب يشوش عليه قلبه وذهنه، ويمنعه من كمال
الفهم، ويحول بينه وبين استيفاء النظر، ويعمي عليه طريق العلم والقصد.. ومثل هذا
كل ما يمكن أن يعرض له من هم مزعج وخوف مقلق وجوع وظمأ الشديد وشغل للقلب مانع من
الفهم.
قلنا: عرفنا ما وضعته الشريعة من أحكام
تخدم العدالة.. فما وضعت من الأحكام التي تخدم الرحمة.
قال: الرحمة في ديننا أصل أصوله.. فلا حظ
لقاسي القلب في هذا الدين..
قلنا: فما تجليات الرحمة في هذا؟
قال: كثيرة جدا.. سأقتصر لكم على بعض
مجامعها.. منها أن للمحكوم عليه حق الاستئناف سواء عند نفس القاضي الذي حكم
عليه، أو عند غيره.. ومنها الحفاظ على حقوق المتهم المحكوم