قلنا: عرفنا استقلال القضاء الإسلامي عن
التبعية لأي سلطة غير سلطة الشريعة.. فحدثنا عن عدالته.
قال: لا تتم العدالة في القضاء إلا
بسريانها في جميع أركان القضايا.
قلنا: وما أركان القضايا؟
قال: هما اثنان: الإثبات والحكم.. إثبات
التهمة على من ارتكبها.. والحكم عليهم بعدها.
قلنا: فحدثنا عن العدالة التي جاءت بها
شريعة الإسلام فيما يتعلق بالإثبات؟
قال: لقد اعتبرت الشريعة الإسلامية
البراهين والأدلة هي المعيار الذي به يتم تمييز الحق من الباطل.. فلهذا، فإن كل
ادعاء يبقى في نظر القضاء الشرعي محتاجا إلى دليل، ولا يؤخذ به إلا بالحجة
والبرهان، قال تعالى :﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ)(البقرة: 111) إن كنتم صادقين ( (20)، وقال :﴿ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا
بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ)(النور: 13)
وقد ورد في الحديث قوله (ص) : (لو يعطى الناس
بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) ([246])
قال رجل منا: ليس الشأن في اعتبار الدليل..
ولكن الشأن في ماهية الدليل..