بالإضافة إلى هذا، فإن الشريعة الإسلامية
زرعت في قلوب المسلمين الشعور بتحمل مسؤولياتهم عن دينهم وعن العدل الذي جاء
لتحقيقه.. ولذلك فإنه لا يجوز لشخص أطاق منصبا أن يتركه إلا إذا وجد من يكفيه أو
وجد من هو أكفأ منه له.. أما أن يتركه شاغرا مع قدرته عليه، فتلك معصية لا تقل عن
طاعة التورع عنه([242]).
لقد أشار إلى هذا قوله تعالى على لسان
يوسف :﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾
(يوسف: 55).. لقد رأى يوسف نفسه ملزما بإنقاذ الخلق من المجاعة التي تتربص بهم.. ورأى
نفسه الكفء الوحيد لذلك المنصب.. فراح يطلبه لنفسه ذاكرا الأوصاف التي استحق بها
طلب ذلك المنصب.
ولهذا، فإنه يجوز لمن هذه نيته أن يتوسل
بما أوتي من وسائل لتولي هذا المنصب ليحمي العباد من الجور والظلم.
وبعد ذلك كله.. فقد اعتبرت الشريعة أن
لولي الأمر الحق في أن يجبر من قدر على هذه الوظيفة، ثم تورع عنها، لأنه لا يمكن
لولي الأمر أن يؤدي وظيفته من دون معونة القادرين الخبراء.