قلنا: سمعنا النصوص.. فما معانيها؟..
وكيف حولها الفقهاء إلى ممارسات واقعية؟
قال: ليس الفقهاء هم الذين حولوها.. بل
هي التي جعل الله فيها من القوة واليسر ما حولت به جميع أنظمة الجاهلية إلى نظام
السلام الذي جاء به الإسلام.
قلنا: فحدثنا عن هذه النصوص.. وكيف أطاقت
أن تنشر الإلفة بين المؤمنين؟
قال: لقد ورد في النصوص ما يسمى بحقوق
المسلم.. والمراد منها جميعا تلك اللحمات التي كانت تصل بنيان المجتمع الإسلامي
بعضه ببعض.. والتي عبر عنها رسول الله (ص) بقوله : (مثل المؤمنين في توادهم
وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر
والحمى)([124]) .. وعبر عنها، فقال:
(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)([125])
وقد جمع العلماء من النصوص الكثير من تلك
اللحمات التي تصل بين المسلمين.. بل صنفوا في ذلك المصنفات.. سأذكر لكم بعض ما
ذكروا لتعلموا من خلاله أنه لا يوجد دين في الأرض وضع من أسرار الألفة الاجتماعية
ما وضعه الإسلام.
من ذلك ما عبر عنه الغزالي بقوله : (
أن تسلم عليه إذا لقيته، وتجيبه إذا دعاك، وتشمته إذا عطس، وتعوده إذا مرض، وتشهد
جنازته إذا مات، وتبر قسمه إذا أقسم عليك، وتنصح له إذا استنصحك، وتحفظه بظهر
الغيب إذا غاب عنك، وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك)
لقد وردت النصوص الكثيرة التي لا يزال
المسلمون يحفظونها عن ظهر قلب تقرر هذا..