المال ماله، وأنه لا
يحق لأحد أن يتحكم فيه فقد طغا وبغا وظلم..
لقد ضرب الله المثل لهذا بحضارة من
حضارات الطغيان.. هي حضارة ثمود.. كانت هذه الحضارة تمارس كل الانحرافات
الاقتصادية.. وكان من أهمها الطغيان.. والذي تجلى بصورته الفاضحة في تطفيفهم
للمكاييل والموازين.
وقد أخبر القرآن الكريم عن النفس الذي
ينبع منها هذا السلوك عند ذكره لمخاطبة نبيهم صالح لهم.. وكان من تلك
المخاطبات قوله لهم :﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ
غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ
وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا
الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ
وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86)﴾ (هود)
وعندما سمعت ثمود هذا منه استغربت.. فلم
تكن تتصور ـ لطغيانها ـ أن هناك من يشكك في ملكيتها التامة لمالها.. وحريتها
التامة في التصرف فيه.. قال تعالى حاكيا قولهم:﴿ يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ
تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي
أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)﴾ (هود)