قال رجل منا: فكيف تزعم أن الإسلام جمع
بين الأمرين.. بين حب المال وبغضه.. ووازن بين الزهد والحرص.. زهد المسيح وحرص
المذاهب المادية؟
قال الحسين: الإسلام حذر من حب المال
لأجل المال، أو من أجل المصالح الدنيا التي يتطلبها الترف.. لأن هذا الحب سيؤدي
بصاحبه لا محالة إلى الشح، وإلى استخدام المال استخداما خاطئا.. وليس هناك ما يضر
أي أمة من الأمم مثل هذين.. مثل الشح ومثل الاستخدام السيء للمال.
ولهذا.. فإن الله تعالى أخبر أن الأمم
تهلك بانتشار ثقافة المترفين فيها، فقال :﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ
قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ﴾ (الاسراء:16)
وفي الحديث قال رسول الله (ص) مخبرا عن عواقب الشح
: (اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان
قبلكم؛ حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)([100])