ومنها
الوفاء بالعهد، كما قال تعالى :﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ
إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ
جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ (النحل:
91)
وغيرها من
المبادئ التي تحفظ السلام العالمي.
قلت: فحدثني
عن الغاية من التدافع.
قال: إن
غاية التدافع في القرآن الكريم هو الاتّجاه نحو التوازن بإحداث التغيير، لذلك فهو
تابع لسنة الحركة الشاملة للوجود كله.. فالكون كله خاضع لسنة التغيير بطريقة أو
أخرى، قال تعالى :﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ ﴾ (القصص: 88)، وقال
تعالى :﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ
وَالإِكْرَامِ ﴾ (الرحمن: 26-27)
فصور
التدافع متعددة ولكن غايتها واحدة هي إيجاد توازن بشكل ما، مثل إظهار الحق الذي هو
غاية التدافع بين الحق والباطل، ومثله التدافع بين القوة والضعف، والغنى والفقر،
والسالب والموجب.
وأهم ملحظ
في مسألة التغيير الاجتماعي من الوجهة القرآنية هو أنه مهمة جماعية ترتبط بها
أسباب رقي الأمم أو انحطاطها، وجعل الله كل ذلك موقوفاً على فعل الإنسان وحركته،
كما قال تعالى :﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا
بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ (الرعد: 11).. فالإنسان هو الذي يبدأ في التغيير، وفعل الله يطرد
وينعكس مع فعله.