الانصار)
قال: فشق ذلك علي، وقلت: ما عندي شئ أزيده، قال: فكأني تثاقلت، فقال: (اذهب فأدع
لي ثلاثين من أشراف الانصار)، فدعوتهم فجاؤوا، فقال: اطعموا، فأكلوا حتى صدروا، ثم
شهدوا أنه رسول الله (ص) وبايعوه قبل أن يخرجوا.
ثم قال: اذهب فادع لي ستين من أشراف
الانصار، قال أبو أيوب: فوالله لأنا بالستين أجود مني بالثلاثين، قال: فدعوتهم
فقال رسول الله (ص): (اطعموا فأكلوا حتى صدروا) ثم شهدوا أنه رسول الله (ص) وبايعوه قبل أن
يخرجوا.
ثم قال: (اذهب فادع لي تسعين من الانصار) فلأنا أجود
بالتسعين مني بالثلاثين، قال: فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه رسول الله (ص) وبايعوه قبل أن
يخرجوا فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الانصار([123]).
ومن ذلك ما حدث به صهيب قال:
صنعت لرسول الله (ص) طعاما فأتيته وهو في نفر من أصحابه فقمت حياله، فلما نظر إلي أومأت
إليه، فقال: (وهؤلاء) قلت لا مرتين يفعل ذلك أو ثلاثا فقلت: نعم، وهؤلاء وإنما كان
شيئا يسيرا صنعته لك فأكلوا وفضل منهم([124]).
ومن ذلك ما ما حدثت به أم عامر أسماء بنت
يزيد بن السكن قالت: رأيت رسول الله (ص) صلى في مسجدنا المغرب، فجئت إلى منزلي
فجئته بعرق وأرغفة فقلت: بأبي وأمي تعش، فقال لأصحابه: (كلوا بإسم الله)، فأكل هو
وأصحابه الذين جاؤوا معه، ومن كان حاضرا من أهل الدار، فو الذي نفسي بيده لرأيت
بعض العرق لم يتعرقه وعامة الخبز وإن القوم أربعون رجلا([125]).
ومن ذلك ما حصل في غزوة تبوك، حيث أطعم
رسول الله (ص) جيش
المسلمين من طعام فئة قليلة من الناس:
فعن ابن عباس قال: لما نزل رسول الله (ص) مر الظهران في عمرته بلغ
أصحابه أن قريشا تقول: ما يتباعثون من العجف، فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظهورنا،
فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقة لأصبحنا غدا ندخل على القوم وبنا جمامة فقال:
[123] رواه الطبراني
في الكبير: 4 / 221، 222 والبيهقي في الدلائل: 6 / 94 وابن عبد البر في التمهيد: 1
/ 294، ونظر: ابن البداية والنهاية: 6 / 127.