قال: قدمت مكة وقريش في قحط، فقائل منهم
يقول: اعتمدوا واللات والعزى، وقائل منهم يقول: اعتمدوا مناة الثالثة الأخرى، فقال
شيخ وسيم حسن الوجه جيد الرأي: أنى تؤفكون، وفيكم بقية إبراهيم وسلالة إسماعيل،
قالوا: كأنك عنيت أبا طالب؟ قال: إيها.
فقاموا بأجمعهم، وقمت معهم، فدققناه عليه
بابه، فخرج إلينا رجل حسن الوجه، عليه إزار قد اتشح به، فثاروا إليه، فقالوا: يا
أبا طالب أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهلم فاستسق لنا.
فخرج أبو طالب، ومعه غلام كأنه شمس دجنة،
تجلت عليه سحابة قتماء، وحوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ
بأضبعه الغلام وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا أغدق واغدودق
وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي.
ومن البركات المرتبطة بصحبة رسول الله (ص) لعمه أبي طالب ما
حدث به عمرو بن سعيد من أن أبا طالب قال: كنت بذي المجاز مع ابن أخي ـ يعني النبي (ص) ـ فأدركني العطش،
فشكوت إليه، فقلت: يا ابن أخي قد عطشت.
وما قلت له ذلك، وأنا أرى عنده شيئا إلا
الجزع قال: فثنى وركه، ثم قال: يا عم عطشت؟ قلت: نعم.
فأهوى بعقبه إلى الأرض، فإذا أنا بالماء،
فقال: اشرب، فشربت([50]).
سكت عبد القادر قليلا، ثم قال: ومن
بركاته (ص) على أهل بيته، ما
روي في الحديث عن جابر قال: قام رسول الله (ص) أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه
فطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهن شيئا، فأتى فاطمة، فقال: (يا بنية،
هل عندك شئ آكله، فإني جائع) فقالت: لا والله.
فلما خرج من عندها رسول الله (ص) بعثت إليها جارة لها برغيفين
وقطعة لحم، فأخذته منها، فوضعته في جفنة لها وغطت عليها، وقالت: والله، لاوثرن
بهذا رسول الله (ص) على نفسي ومن عندي، فكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا
أو حسينا إلى رسول الله (ص) فرجع إليها فقالت له: قد أتى الله بشئ فخبأته لك، قال: (هلمي