لم يكتف أعداء محمد (ص) بكل ذلك، بل كانوا
منذ بدء الدعوة يستعملون كل ما تملي عليهم شياطينهم من أساليب الإذية النفسية، حيث
وصفوه بالجنون والسحر، وإنشاء الشعر مع إيمانهم وتيقنهم بأنه (ص) بريء من كل ذلك.
وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم بعض
أقاويلهم:
ومنها رميهم له بالجنون، كما قال تعالى
حاكيًا عنهم:﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ
لَمَجْنُونٌ﴾ (الحجر:6)، وقال تعالى:﴿ وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ
لَمَجْنُونٌ﴾ (القلم:51)
وهو نفس ما رمي به غير رسول الله (ص) من الأنبياء، كما
قال تعالى:﴿ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾
(الشعراء:27)، وقال تعالى:﴿ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ
مَجْنُونٌ﴾ (الذريات:39)، وقال تعالى:﴿ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ (الذريات:52)،
وقال تعالى:﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا
مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ (القمر:9)
ومنها رميهم له بالسحر، كما قال تعالى:﴿
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ
النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ
رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ (يونس:2)، وقال
تعالى:﴿ وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا
سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ (صّ:4)
وهو نفس ما رمي به غير رسول الله (ص) من الأنبياء، كما
قال تعالى:﴿ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ
عَلِيمٌ﴾ (لأعراف:109)، وقال تعالى:﴿ قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا
جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ (يونس:77)، وقال تعالى:﴿
قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ (طـه:63)
ومنها رميهم له بالشعر، مع علمهم بأن
القرآن الكريم ليس له أوزان الشعر ولا طريقته قال تعالى:﴿ بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ
أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ
الْأَوَّلُونَ﴾ (الانبياء:5)، وقال تعالى:﴿ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو
آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ (الصافات:36)، وقال تعالى:﴿ أَمْ يَقُولُونَ
شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ (الطور:30)، وقال تعالى:﴿ وَمَا هُوَ
بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ﴾ (الحاقة:41)
ومنها رميهم له بالكهانة، كما قال
تعالى:﴿ فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ﴾
(الطور:29)، وقال تعالى:﴿ وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾
(الحاقة:42)
ومنها احتقاره ورؤية قصوره عن هذه
المرتبة الرفيعة، كما قال تعالى:﴿ وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ
عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (الزخرف:31)