responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : معجزات حسية نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 312
فلما رأت قريش أن رسول الله (ص) لا يعتبهم من شئ أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم، ورأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه ولم يسلمه لهم، مشى رجال من أشرافهم إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طلب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا، فإما أن تكفه وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه.

فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا وردهم ردا جميلا، فانصرفوا عنه.

ومضى رسول الله (ص) على ما هو عليه يظهر دين الله ويدعو إليه، ثم شري الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال وتضاغنوا وأكثرت قريش من ذكر رسول الله (ص) بينها فتذامروا فيه وحض بعضهم بعضا عليه.

ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا له: يا أبا طالب إن لك سنا وإن لك شرفا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين، أو كما قالوا له، ثم انصرفوا عنه.

وفي ذلك الموقف خاطب رسول الله (ص) عمه بقوله: (يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته)، ثم استعبر رسول الله (ص).

فلما ولى ناداه أبو طالب، فقال: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشئ أبدا، ثم قال أبو طالب:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا

فامضي لأمرك ما عليك غضاضة وابشر وقر بذاك منك عيونا

ودعوتني وزعمت أنك ناصحي فلقد صدقت وكنت ثم أمينا

تصوروا شدة هذا الموقف على رسول الله (ص) مع أن أبا طالب كان بمثابة أبيه، فقد تربى في بيته، وكفله في صغره بعد موت جده.. لو أن محمدا (ص) لم يكن له من الثبات والصدق ما له، هل سيترك عمه يعاني كل ذلك العناء؟

ليس ذلك فقط.. فلم تيأس قريش من تأليبب أهله عليه.

قال ابن إسحاق: ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله a وإسلامه، وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له: يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله، فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف ديننا ودين آبائك

نام کتاب : معجزات حسية نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 312
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست