بالإضافة إلى هذا،
فإن متى كتب في الإصحاح الثاني قصة قتل الأطفال، ولم يكتبها غيره من الإنجيليين
والمؤرخين.
بالإضافة إلى هذا كله، فقد ذكر متى ولوقا
ومرقس انشقاق السموات، ففي مرقس: (فساعة طلع من الماء رأى السماوات قد انشقت
والروح مثل حمامة نازلاً عليه، وكان صوت من السماوات (أنت ابني الحبيب الذي به
سررت))
وهذه الحادثة العظيمة لما كانت في
النهار، فلا بد أن لا تخفى على أكثر أهل العالم، ومثلها رؤية الحمامة وسماع الصوت
لا يختص بواحد دون واحد من الحاضرين، ولم يكتب أحد هذه الأمور غير الإنجيليين.
وقد قال (جان كلارك) مستهزئاً بهذه
الحادثة: (إن متى أبقانا محرومين من الاطلاع العظيم، وهو أنه لم يصرح أن السماوات
لما انفتحت هل انفتحت أبوابها الكبيرة؟ أم المتوسطة؟ أم الصغيرة؟ وهل كانت هذه
الأبواب في هذا الجانب من الشمس أو في ذلك الجانب؟ ولأجل هذا السهو الذي صدر عن
متى قسوسنا يضربون الرؤوس متحيرين في تعيين الجانب)
ثم قال: (وما أخبرنا أيضاً أن هذه
الحمامة هل أخذها أحد وحبسها في القفص، أم رأوها راجعة إلى جانب السماء. ولو رأوها
راجعة ففي هذه الصورة لا بد أن تبقى أبواب السماوات مفتوحة إلى هذه المدة، فلا بد
أنهم رأوا باطن السماء بوجه حسن لأنه لا يعلم أن بواباً كان عليها قبل وصول بطرس
هناك، لعل هذه الحمامة كانت جنية)
التفت إلى بولس، وقال: لا ينبغي لمن كان
كتابه المقدس يحمل كل هذه النصوص أن يعترض على شيء، أم أنك تحمل عقلا إسرائيليا
متعصبا يرى أن الله يغير قوانين الفلك جميعا لأجل أنبياء بني إسرائيل، ولا يفعل
شيئا كهذا لنبي المسلمين!؟
ثم التفت إلى الجمع، وقال: ذلك ما ذكرته
نصوصهم، أما العقل السليم، فلا يعترض على هذه الحادثة بعدم تسجيلها لوجوه:
أولها أن انشقاق القمر كان في الليل، وهو وقت الغفلة والنوم
والسكون عن المشي والتردد في الطرق سيما في موسم البرد، فإن الناس يكونون مستريحين
في داخل البيوت وزواياها مغلقين أبوابها، فلا يكادون يعرفون من أمور السماء شيئاً
إلا من انتظره واعتنى به، ألا ترون إلى خسوف القمر فإنه يكون كثيراً، وأكثر الناس
لا يحصل لهم العلم به حتى يخبرهم أحد به.
وثانيها أن هذه الحادثة ما
كانت ممتدة إلى زمان كثير، فما كان للناظر أن يذهب إلى الغير الذي هو بعيد عنه
وينبهه، أو يوقظ النائم ويريه.