وتسعمائة وستين سنة
على شهادة كتبهم، لا مجال لصحة هذه الحادثة العامة لأن الأمصار العظيمة الكثيرة من
ذلك العهد إلى هذا الحين مغمورة، وثبت بشهادة تواريخهم أنه يوجد من ذلك العهد إلى
هذا الحين في إقليم الهند ملايين كثيرة في كل زمان من الأزمنة، ويدعون أن حال زمان
كرشن لوجود كثرة التواريخ كحال أمس.
وقد ذكر ابن خلدون ذلك، فقال: (واعلم أن
الفرس والهند لا يعرفون الطوفان وبعض الفرس يقولون كان ببابل فقط)
وقال المقريزي في كتابه (المواعظ
والاعتبار بذكر الخطط والآثار): (الفرس وسائر المجوس والكلدانيون أهل بابل والهند
وأهل الصين وأصناف الأمم المشرقية ينكرون الطوفان، وأقر به بعض الفرس لكنهم قالوا
لم يكن الطوفان بسوى الشام والمغرب، ولم يعم العمران كله ولا غرق إلا بعض الناس،
ولم يجاوز عقبة حلوان، ولا بلغ إلى ممالك المشرق)
هذا حادث من الحوداث الكبرى التي وردت في
الكتاب المقدس، ولكن التاريخ يكذبها، والواقع يكذبها.
هناك حادث آخر، عظيم الأهمية، ومع ذلك لم
يذكر في التاريخ..
إنه ما ورد في (يوشع:10/12-13): (حينئذ
كلم يشوع الرب يوم أسلم الرب الاموريين أمام بني إسرائيل وقال أمام عيون إسرائيل:
يا شمس دومي على جبعون، ويا قمر على وادي ايلون فدامت الشمس، ووقف القمر حتى انتقم
الشعب من أعدائه. أليس هذا مكتوبا في سفر ياشر. فوقفت الشمس في كبد السماء ولم
تعجل للغروب نحو يوم كامل)
وهذه الحادثة عظيمة، وقد كانت ـ على
زعمكم ـ قبل ميلاد المسيح بألف وأربعمائة وخمسين سنة.. فلو وقعت لظهرت على الكل،
ولا يمنع السحاب علمه أيضاً، وهو ظاهر، ولا اختلاف في الآفاق، لأنا لو فرضنا أن
بعض الأمكنة كان فيها الليل في هذا الوقت لأجل الاختلاف، فلا بد أن تظهر لامتداد
ليلهم بقدر أربع وعشرين ساعة.
وهذه الحادثة العظيمة ليست مكتوبة في كتب
تواريخ أهل الهند ولا أهل الصين ولا الفرس، بل إن علماء الهند يجمعون على تكذيبها،
وهم يجزمون بأنها غلط يقيناً.
بالإضافة إلى هذا، فإن هناك اعتراضات
كثيرة عليها:
أما الاعتراض الأول، فقول يوشع: أيتها الشمس
لا تتحركي، وقوله: فوقفت الشمس، يدلان على أن الشمس متحركة والأرض ساكنة، وإلا كان
عليه أن يقول أيتها الأرض لا تتحركي، فوقفت الأرض، وهذا الأمر باطل بحكم علم
الفلك.
أما الاعتراض الثاني، فإن قوله (فوقفت
الشمس في كبد السماء) يدل على أن هذا