أول مظهر من مظاهر هذه الفتنة ظهور الدجالين، لأن الفتنة لا ينفخ
نارها إلا الدجالون، فقد أخبر (ص) عن خروج الدجالين الكذابين، الذين يثيرون الفتنة بأباطيلهم، وقد
أخبر النبي (ص) أن
عدد هؤلاء قريب من ثلاثين فقال (ص): (لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم
أنه رسول الله)([419])
وقد ورد في حديث آخر بعض التفاصيل المرتبطة بهذا، فقال رسول الله (ص): (لا تقوم الساعة حتى تلحق
قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون،
كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي)([420])
وقد حصل ما أخبر عنه النبي (ص)، فخرج كثير من أدعياء النبوة قديما وحديثا، ولا يستبعد أن يظهر دجالون
آخرون إلى أن يظهر الدجال الأعور الكذاب، كما قال (ص): (إنه والله لا تقوم الساعة
حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الكذاب)([421])
وقد ابتدأ ذلك بأول مدع للنبوة في آخر حياة الرسول (ص)، وهو الأسود العنسي، الذي
تنبأ في اليمن، وقد كانت ردته أول ردة في الإسلام، فقد تحرك بمن معه من المقاتلين،
واستولى على جميع أجزاء اليمن، ودامت فترة ملك هذا الكذاب من حين ظهوره إلى أن قتل
ثلاثة أشهر ([422]).
ومنهم مسيلمة الكذاب، الذي وفد على رسول الله (ص) في العام التاسع الهجري مع
جماعة من بني حنيفة، وبعد عودة الوفد إلى اليمامة، ارتد وتنبأ وقال: إني قد أشركت
في الأمر معه - أي مع رسول الله (ص) - وكان يزعم أن الوحي يأتيه في