عليه الحوض، قال: فاصبروا إذا، فغضب أبو أيوب، وحلف أن لا يكلمه أبدا([407]).
بل إن هذا الأثرة شملت سائر الصحابة الذين تربوا على يدي رسول الله (ص) واستقوا من هديه، فعن ابن
مسعود قال: قال رسول الله (ص): (ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها)، قالوا: يا رسول الله، ما
تأمرنا؟ قال: (تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم)([408])
ومن أعظم المظالم التي ارتكبها أهل الملك العضوض ما أخبر عنه (ص) من تفريقهم شأن الأمة بما
ينشرونه من مكايد:
ففي الحديث: قال رسول الله (ص): (سألت ربي أربعا، فأعطاني ثلاثا، ومنعني واحدة، سألته ألا يجمع
أمتي على ضلالة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلكت الأمم قبلهم
فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها)([409])
وفي حديث آخر قال رسول الله (ص): (سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك
أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألا يجعل
بأسهم بينهم فمنعنيها)([410])
وقد أشار (ص) إلى مكيدة التحكيم التي حصلت في صفين، وهي تشير إلى غيرها من
المكايد التي يمارسها المستبدون ليفرقوا صفوف الأمة، فعن علي قال: قال رسول الله (ص): (إن بني اسرائيل اختلفوا فلم
يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا، وإن هذه الأمة ستختلف، فلا يزال
اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وضل من اتبعهما)([411])