ومما يروى من ذلك عن
الحارث قال: كنت مع علي بصفين، فرأيت بعيرا من إبل الشام جاء عليه راكبه ونقله،
فألقى ما عليه وجعل يتخلل الصفوف على علي، فجعل مشفره فيما بين رأس علي ومنكبه
وجعل يحركها بجرانه، فقال علي: والله إنها للعلامة التي بيني وبين رسول الله )([371])
وفي حديث آخر عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله (ص) فانقطعت نعله، فتخلف علي
يخصفها، فمشى قليلا ثم قال: (إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على
تنزيله)، فقال أبو بكر: أنا، قال: (لا)، قال عمر: أنا، قال: (لا ولكن خاصف النعل)([372])
وفي حديث آخر عن أبي أيوب قال: (أمر رسول الله (ص) عليا بقتال الناكثين
والقاسطين والمارقين)([373])
وفي حديث آخر عن علي قال: (إن مما عهد إلي النبي (ص) أن الأمة ستغدر بي بعده)([374])
وفي حديث آخر عن ابن عباس أن النبي (ص) قال لعلي: (أما إنك ستلقى بعدي جهدا) قال: في سلامة من ديني؟ قال: (نعم)([375])
ومن الإشارات الجلية التي تركها (ص) لتبين أهل الحق إخباره (ص) بقتل عمار بن ياسر وأن الذي يتولى قتله الفئة الباغية، فعن مولاة
لعمار بن ياسر قالت: اشتكى عمار بن ياسر شكوى ثقل منها، فغشي عليه، فأفاق، ونحن
نبكي حوله قال: ما يبكيكم؟ أتحسبون أني أموت على فراشي، أخبرني حبيبي رسول الله (ص) أنه تقتلني الفئة الباغية،
وأنا آخر زادي مذقة من لبن([376]).