فمن ذلك إخباره (ص) يما تستبطنه النفوس من نوازع الشر الآثمة:
ومما روي في ذلك إخباره
(ص) من
حدث نفسه بالفتك به (ص)، فعن سلمة بن الأكوع أنه كان مع رسول الله (ص) إذ جاءه رجل فقال: من أنت؟
قال: (أنا نبي)، قال: وما نبي؟ قال: (رسول الله)، قال: متى تقوم الساعة؟ قال: (غيب
ولا يعلم الغيب الا الله)، قال: أرني سيفك، فأعطاه النبي (ص) سيفه، فهزه الرجل، ثم رده
عليه، فقال رسول الله (ص): (أما انك لم تكن تستطيع ذلك الذي أردت)، قال: وقد كان([274]).
وفي رواية: ثم قال رسول الله (ص): (إن هذا أقبل، فقال: آتيه، فاسأله ثم آخذ السيف، فاقتله ثم أغمد
السيف)([275])
ومن ذلك إخباره (ص) من حدث نفسه بأنه ليس في
القوم أحد خير منه،فعن أنس قال: ذكروا رجلا عند النبي (ص) فذكروا قوته في الجهاد
واجتهاده في العبادة، فإذا هم بالرجل مقبل، فقال له رسول الله (ص): (إني أرى على وجهه سفعة من
الشيطان)، فلما دنا سلم فقال له رسول الله (ص): (هل حدثت نفسك بأنه ليس في القوم أحد خير منك؟) قال: نعم.
ثم ذهب فاختط مسجدا، ووقف يصلي فقال رسول الله (ص): (من يقوم إليه فيقتله؟)،
فقام أبو بكر، فانطلق فوجده يصلي، فرجع، فقال: وجدته يصلي فهبت أن أقتله، فقال
رسول الله (ص): (أيكم
يقوم إليه فيقتله؟)
فقام عمر، فصنع كما صنع أبو بكر، فقال رسول الله (ص): (أيكم يقوم إليه فيقتله؟)
فقال علي: أنا، قال: (أنت إن أدركته)، فذهب فوجده قد انصرف، فرجع، فقال رسول الله (ص): (هذا أول قرن خرج من أمتي لو
قتلته ما اختلف اثنان بعده من أمتي)([276])