إن في القرآن الكريم
نظاما متكاملا للزراعة([130]).. لو أذنت لي، وأذن لي
أصحابك لحدثتك عنه.
أشار الجميع بالإذن..
فبدأ علي يتحدث بكل طلاقة.
قال: أول مبدأ ينطلق منه
القرآن الكريم في هذا النظام، هو أن الله هو الزارع الحقيقي، وما على الإنسان في
عملية الزرع إلا أن يتعاطى كل الأسباب بجده وجهده وعقله لإنجاح هذه العملية، ولله
الأمر من قبل ومن بعد.
لقد نصت آيات كثيرة على
ذلك، فالله تعالى يقول:﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا
وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ
مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ
ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ﴾ (يّـس:32-35)
ففي هذه الآيات يخبر
الله تعالى أنه هو الذي يحي الأرض وهو الذي يخرج الحب ويجعل الجنات ويفجّر
الأنهار.. فهو المزارع الحقيقي على الإطلاق، وما الإنسان إلا مجرد وسيلة.. فالله
هو المالك الحقيقي، وفي الآن نفسه أكد على حقيقة أخرى وهي دور الإنسان وأهمية جده
واجتهاده فقال ﴿ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾