ما وصل عالم المياه من
حديثه إلى هذا الموضع حتى ارتفع آذان المغرب بصوت جليل ارتعشت له القلوب..
فقام علي من مكانه، وقال:
ائذنوا لي أن أنصرف.. فإن ربي يدعوني لمناجاته والاتصال به.. ولا يمكنني أن أترك
إجابة من لم أر الخير إلا منه.
ثم أخرج مصحفا عجيببا من
جيبه، لم أر مثله من قبل، وقدمه لعالم المياه، وقال: لقد صممت هذا المصحف
قبل فترة طويلة.. وهو من مادة لا تؤثر فيها المياه.. وقد كنت أنوي أن أهديه لرجل
يتعلق بالبحار.. ليعبر به من بحار المياه إلى بحار الحقائق.
ولم أر في حياتي من
يستحق هذا الإهداء غيرك.. فأرجو أن تكون في مستواه.
أخذ صديقنا عالم المياه
المصحف، وقال: شكرا لهذا التكريم العظيم.. لعل هذا أكبر تكريم كرمت به في
حياتي جميعا.. وأعاهدك بأني سأقرأ هذا المصحف في جميع بحار الدنيا.. لتسمع جميعا
ذلك الثناء العطر، وتلك العلوم المعجزة التي نطق بها القرآن.
أحسست بأنوار عظيمة بدأت
تنزل على صاحبي عالم المياه.. وبمثله شعرت بأن بصيصا من النور قد نزل علي.. اهتديت
به بعد ذلك إلى شمس محمد (ص).