بعد استقصاء ومسح علمي
واسع لهذه الظاهرة التي تحدث بين كل بحرين في كل بحار الأرض.. فهل كان محمد يملك
تلك المحطات البحرية، وأجهزة تحليل كتل المياه، والقدرة على تتبع حركة الكتل
المائية المتنوعة.. ووهل قام بعملية مسح شاملة، وهو الذي لم يركب البحر قط، وعاش
في زمن كانت الأساطير هي الغالبة على تفكير الإنسان وخاصة في ميدان البحار؟
وهل تيسر لمحمد في زمنه
من أبحاث وآلات ودراسات ما تيسر لعلماء البحار في عصرنا الذين اكتشفوا تلك الأسرار
بالبحث والدراسة؟
علي: إن هذا العلم الذي نزل
به القرآن لم يكن معارف كسبية إنه من لدن الله.. فالله الذي أنزل القرآن هو الذي
خلق الأكوان، قال تعالى:﴿ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾(الفرقان:6)
علي: لقد تحدث القرآن عن
التقاء البحار المالحة بالأنهار العذبة، فقال:﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ
الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا
بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً} (الفرقان:53)
عالم المياه: هذه آية عجيبة تصف
ظاهرة أخرى ([128]).. لقد شاهد الإنسان منذ
القديم النهر يصب في البحر، ولاحظ أن ماء النهر يفقد بالتدريج لونه المميز، وطعمه
الخاص كلما تعمق في البحر، ففهم من هذه المشاهدة أن النهر يمتزج بالتدريج بماء
البحر، ولولا ذلك لكان النهر بحراً عذباً يتسع كل يوم حتى يطغى على البحر.
[128]
انظر كتابا للشيخ عبد المجيد الزنداني في هذا الموضوع اسمه (منطقة المصب والحواجز
بين البحار)