أما البحار العميقة
فالضياء منعدم فيها، والظلمات متراكمة، وتعتمد الكائنات الحية والأسماك التي تعيش
فيها على الطاقة الكيميائية لتوليد الضوء الذي تستشعر به طريقها، وهناك أنواع منها
عمياء تستخدم وسائل أخرى غير الرؤية لتلمس ما حولها.
علي: لقد أشار القرآن
الكريم إلى هذا في قوله تعالى:﴿ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا}
(النور: 40).. ولكن لم قال القرآن الكريم:﴿ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ}
(النور: 40)؟
عالم المياه: هذا إعجاز ثالث في
الآية.. فالظلام الدامس الذي يشتد من خمسمائة متر إلى ألف متر يتكون في أعماق
البحار نتيجة لظلمات بعضها فوق بعض، وهي تنشأ لسببين رئيسين:
أولهما ظلمات الأعماق،
حيث يتكون شعاع الشمس من سبعة ألوان (الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، النيلي،
البنفسجي، الأزرق) ولكل لون طول موجي خاص به، وتتوقف قدرة اختراق الشعاع الضوئي
للماء على طول موجته، فكلما قصر طول الموجة زادت قدرة اختراق الشعاع للماء، لذلك
فإن شعاع اللون الأحمر يمتص على عمق 20 متراً تقريباً ويختفي وجوده بعد ذلك، وينشأ
عن ذلك ظلمة اللون الأحمر، فلو جرح غواص على عمق 25متراً تقريباً وأراد أن يرى
الدم النازف فسيراه بلون أسود، بسبب انعدام شعاع اللون الأحمر.
ويمتص الشعاع البرتقالي
على عمق ثلاثين متراً تقريباً فتنشأ ظلمة أخرى تحت ظلمة اللون الأحمر هي ظلمة
اللون البرتقالي.