علي: هذا أولا.. والثاني
وهو أعظم خطرا من الأول.. هو تصوركم لبداية الحياة.. كيف يفسر أصحابك بداية
الحياة.. أو بداية أول خلية؟
داروين: طبعا يفسرونها
بالصدفة، أو نتيجة اجتماع ظروف معينة.
علي: اسمح لي قبل أن أرد
على هذا أن أذكر لك بأن هذه النظرية في أصلها نشأت في غمرة الانبهار بالعلم.. لقد
تصور أهل تلك الفترة.. الفترة التي تملص فيها العلم من الكنيسة.. أنه بإمكانهم أن
يفسروا كل شيء بالعلم.
فلذلك ذهبوا إلى أن
الكون ولد صدفة.. كما أن الحياة ولدت صدفة.. وأنها نشأت من تلقاء نفسها نتيجة ظروف
طبيعية.
ولكن العلم بجيمع فروعه
ـ اليوم ـ ينص بحاله ومقاله على خلاف هذه النظرية، فقد أثبتت فروع علمية كثيرة مثل
علم الحفريات، والوراثة، والكيمياء الحيوية، والأحياء الجزيئية استحالة أن تكون
الحياة قد نشأت بالمصادفة، أو أن تكون قد ظهرت من تلقاء نفسها نتيجة ظروف طبيعية.
لقد برهنت التجارب
العلمية في الواقع استحالة أن تكون أول خلية حية، أو حتى جزيء واحد من ملايين
جزيئات البروتين في تلك الخلية، قد نشأت بالمصادفة، ولم يثبت ذلك من خلال التجارب
والملاحظات فحسب، بل أيضا من خلال حسابات الاحتمالية الرياضية.
داروين: لك أن تقولك ذلك، ولكن
كيف تفسر التشابه الكبير بين جينوم البشر وجينوم الشمبانزيات، فقد وصلت نسبة
التشابه بينهما إلى 99 في المائة.. ألا ترى هذا وحده كافيا لأن يثبت لك الأصل الذي
جاء منه الإنسان؟