قلت: هذا تفسيرك للحياة..
فما تفسيرك لهذه السلوكات العجيبة التي تبديها الحيوانات.. بل حتى النباتات؟
داروين: إنها الغريزة..
فالغريزة هي التفسير العلمي لتلك السلوكيات.. إنها التفسير الصحيح لقابلية الحيوان
للقيام بسلوك معين منذ الولادة.
قلت: فكيف اكتسبت الحيوانات
هذه الغريزة؟.. وكيف كان ظهور أول سلوك غريزي لديها؟.. وكيف تم انتقال هذه الغريزة
كابراً عن كابر؟
سكت داروين قليلا، وكأنه
يتأمل سؤالي، ثم قال: إن شئت الحقيقة.. هناك أجوبة كثيرة عن هذا.. ولكنها
تكاد تكون أسئلة هي الأخرى، لا أجوبة.. فكل سؤال منها سيستدعي منك أسئلة أخرى..
ولو بقينا هنا إلى آخر الدهر مع مثل هذه الأسئلة، فلن نخرج أبدا.
ثم أضاف: هناك اختصاصي
في علم الجينات، وأحد أصحابنا من دعاة نظرية التطور، يدعى (ص) (ص) ذكر في كتابه ( (ص) }
(سر التطور العظيم) اعترافاً يعجز النظرية عن الإجابة عن التساؤلات الخاصة
بالغريزة، فقال:(لو تساءلنا عن كيفية ظهور أول سلوك غريزي، وعن كيفية توارث هذا
السلوك الغريزي لما وجدنا أية إجابة)
هناك آخرون من أصحابنا
على شاكلة (ص)،
يؤمنون بنظرية التطور، ولكنهم لا يودون الاعتراف بهذه الحقيقة، وبدلاً من ذلك
يحاولون التمسك بإجابة غامضة تحتاج هي الأخرى إلى إجابة.
بالنسبة لهؤلاء، فإن
الغرائز تعتبر جينات موجودة لدى الحيوانات، تظهر على شكل أنماط سلوكية، واستناداً
إلى هذا التعريف يقوم نحل العسل ببناء الخلية على الشكل المنتظم المعروف