ما وصل علي بحديثه إلى
هذا الموضع، حتى سمعنا آذان المغرب يرفع من مسجد قريب، فصافحنا علي بحرارة، وقال:
اسمحوا لي.. لقد أخذت كثيرا من وقتكم، إن ربي يدعوني للصلاة، ولابد أن أجيبه.. ألا
يستحق الكريم الذي تكرم علينا بكل هذه النعم أن نعبده!؟
قال ذلك، ثم أخرج مصحفا
من محفظته، وسلمه إلى صديقنا الجيولوجي، وقال: لن يكفينا الوقت لنفهم حقائق
هذا الكتاب العظيم.. ولذلك سأترك لك هذا المصحف لتعيش كلماته، وتتبصر حقائقه..
أخذ صديقنا الجيولوجي
المصحف، وقال: شكرا لك.. لعل هذه الهدية التي تلقيتها منك أعظم هدية
أتلقاها في حياتي.. وأعدك بأني لن أقصر في البحث عن الحقيقة ما حييت.. فقد أعادت
لي أحاديثك آمالا كانت قد تبددت..
أحسست بأنوار عظيمة بدأت
تنزل على صاحبي الجيولوجي.. وبمثله شعرت بأن بصيصا من النور قد نزل علي.. اهتديت
به بعد ذلك إلى شمس محمد (ص).