ويؤيد ذلك آيات الإيلاج
وتكرار الفعل يولج، فالله تعالى ذكر هذا في مواضع من القرآن، فهو يقول:﴿ ذَلِكَ
بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي
اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ (الحج:61).. وهو يقول:﴿ أَلَمْ تَرَ
أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي
اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً
وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ (لقمان:29).. وهو يقول:﴿ يُولِجُ
اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً ﴾ (فاطر: 13).. وهو يقول:﴿ يُولِجُ
اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ
بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ (الحديد:6)
أنت تعلم أن الإيلاج في
أصل معناه هو إدخال شيء في آخر بحيث يحيط به ويساويه، حجماً ومساحة، وبما أنه لا
معنى مطلقاً لإيلاج زمن الليل في زمن النهار، أو بالعكس، فإن المقصود من تعاقب
الليل والنهار بإيلاج كل منهما في الآخر هو بالمجاز المرسل، إيلاج لازم من لوازم
الليل في آخر من لوازم النهار السابق ذكرها والمعنى المنطقي المقصود باختيار
اللازم المناسب هو (يولج الله مكان الليل في مكان النهار، فيصير نهاراً، ويولج
مكان النهار في مكان الليل فيصير ليلاً) أو بتعبير آخر (يجعل مكان الليل يحل محل
مكان النهار، والعكس بالعكس على سطح الأرض)
وهذا معناه بلغة العلم
أنه تعالى يجعل الأرض تدور حول نفسها أمام مصدر الضياء من الشمس، فيتبادل كل من
الليل والنهار مكان الآخر على الأرض، أي: يحل الأول محل الثاني، وبالعكس بالتساوي
تماماً، وبذلك يتعاقب الليل والنهار على الأرض مع تساوي مساحة مكان كل منهما، أي:
تساوي حجم نصفي الكرة الأرضية حول محورها، حتى يتوفر معنى الإيلاج لغوياً.
وحيث إن هذا التبادل
يستلزم تماثل وتساوي المكانين حجماً ومساحة حتى يمكن إحلال