وتتسم كل واحدة من هذه
القوى بشدة مميزة ومجال مؤثر.. أما القوى النووية الشديدة والضعيفة فلا تعملان إلا
عند النطاق دون الذري.. وأما القوتان المتبقيتان ـ القوة التجاذبية، والقوة
الكهرومغناطيسية ـ فتقومان بالتحكم في تجمعات الذرات، أو بتعبير آخر في (المادة)
التفت إلى علي، وقال:
إن ما تراه من نظام الأرض الخالي من العيوب ناتج عن التناسب بالغ الدقة لهذه
القوى.
ليس ذلك فقط.. بل إنك
بإجراء مقارنة بين هذه القوى، فإنه ستظهر لك نتيجة مثيرة للغاية، وهي أن كل المادة
التي نشأت وتشتت عبر الكون بعد الانفجار العظيم تشكلت نتيجة لتأثير هذه القوى التي
تختلف فيما بينها اختلافات شاسعة.
سكت قليلا، ثم قال:
شيء آخر له علاقة بهذه الآيات([55]).. وله ـ على الأخص ـ
علاقة بهذه الآية:﴿ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا
بِإِذْنِهِ ﴾ (الحج: 65)
أنت تعلم أن أقرب أجرام
السماء إلينا هو القمر الذي يبعد عنا في المتوسط بمسافة (383942 كيلومترا)،
وتقدر كتلته بنحو سبعين مليون مليون مليون طن، ويدور في مدار حول الأرض يقدر طوله
بنحو2.4 مليون كيلومتر، بسرعة متوسطة تقدر بنحو كيلومتر واحد في الثانية، وهي
نفس سرعة دورانه حول محوره، ولذلك يرى منه وجه واحد لأهل الأرض.
ومدار القمر حول الأرض،
وكذلك مدار الأرض حول الشمس بيضاوي الشكل (أي أنه
[55]
الدكتور زغـلول النجـار، من أسرار القرآن، الإشارات الكونية في القرآن الكريم
ومغزي دلالتها العلمية، ويمسك السماء أن تقع علي الأرض إلا بإذنه، الأهرام:
42315 السنة 126- 14/10/2002.