إن كثيرا ممن هم مثلي لم
ينحجبوا عن الدين.. لأنه دين.. ولم ينحجبوا عن الله، لأن علمهم أبعدهم عن الله..
وإنما حجبوا لأن الله الذي تصوره الأديان لا يتناسب مع الله الذي تصوره الأكوان([48]).
علي: ولكن الله الذي يصوره
الإسلام خلاف الله الذي يصوره الكتاب المقدس، فالله في القرآن عليم قدير منزه عن
كل نقص، بل منزه عن كل كمال تفرزه تصوراتنا القاصرة.. فالله ليس له كفو ولا شبيه
ولا نظير.
والله يخبر عما وصفته عن
العلماء، فيقول:﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ (فاطر:
28).. هذه الآية لا تتحدث عن علماء الدين، بل هي تتحدث عن علماء الكون، فقد سبقت
بالحديث عن الظواهر الكونية، فالله تعالى يقول قبلها:﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ
أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا
وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ
سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ
كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ
عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)﴾(فاطر)
بل إن الله تعالى يعتبر
العلماء من أكابر الشهود الدالين على الله، فيقول:﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا
إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا
إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (آل عمران:18)
كان الفلكي يسمع حديث
علي بانتباه شديد، وكأنه قد وجد عنده ما ظل يبحث عنه طول حياته.
[48]
انظر تفاصيل ذلك في رسالة (الله جل جلاله) من هذه السلسلة.