زيادة على ذلك، فإن
هنالك شيئا مهما يثبت أن محمداً لم يكن من الصنف الذي يريد الشهرة أو المال.. فقد
جاءه من يمدحه ويجعل من كسوف الشمس مناسبة لموت ابنه، وكان في إمكانه أن يسكت عن
هذا الأمر، وأن يترك الناس يقدسونه ويرفعون من شأنه.
لو كان محمد يحب المديح
والثناء لتركهم يتحدثون عن كسوف الشمس، وأنها انكسفت بسبب موت ابنه، وهذا سيزيده
علوّاً عند قومه.. ولكنه لم يفعل كل ذلك.. إن هذا يجعلني أصدق في البحث عن محمد..
وعن حقيقة محمد التي أساء قومنا تصويرها.
علي: ألا ترى في الأمر
بالصلاة عند الكسوف شيئا.. لكأن رسول الله (ص) بهذا ينهى المسلمين عن رؤية
كسوفها.. فصلاة الكسوف هي أطول صلاة في الإسلام، ولها هيئة تستدعي طولها، بل إن
النبي (ص) أمر أن لا ينصرف من
الصلاة حتى يرتفع الكسوف.
الفلكي: وهذا إعجاز آخر.. إن
محمدا بهذا التشريع قد أفاد فوائد جمة:
أولا.. في انصراف
المسلمين للصلاة وقاية لأعينهم من الأشعة تحت الحمراء الخطيرة الناتجة عن الرؤية
المباشرة للشمس، والتي قد تسبب العمى الدائم.
وثاينا.. أراد محمد أن
يقي الناس من كل تلك الخرافات التي تجعلهم ينظرون إلى الظاهرة بعين الخرافة
الشعوذة.
وفوق ذلك كله، فإن محمدا
يقرب الخلق إلى ربهم.. ويستعمل هذا الحادث وسيلة لذلك.
إن هذا الحديث آية من
آيات الإعجاز.. وتصرف محمد تصرف ينبئ عن الحكمة والعلم