قال: فكيف اقتصرتم على الأناجيل الأربع؟.. ألكم أنتم ـ أيضا ـ
غرام بالأربع حال بينكم وبين سائر الأعداد؟
قلت: هذا يعود إلى
مجامعنا التي قررت ذلك.. فقد حرمت المجامع الأولى قراءة الكتب التي تخالف الكتب
الأربعة والرسائل التي اعتمدتها الكنيسة، فصار أتباعها يحرقون تلك الكتب
ويتلفونها.
قال: فأنتم تعطون
القداسة للمجامع، لا للكتبة.. فلولا رحمة المجامع بلوقا ويوحنا وغيرهما ما
وصفتموهم بالإلهام.. ولا رتلتم أناجيلهم في المجامع.
صمت، فقال: سأقرأ لك نصا
من باحث صادق.. نعم لقد اتبع دين محمد.. ولكنه مع ذلك.. كان عالما باحثا.. لا يهتم
بغير البحث عن الحقيقة.
أخرج كتابا من ذلك الركن
الذي كنا نقف بجانبه، وقال: اسمع ما يقول القس السابق عبد الأحد داود.. إنه يقول:(
إن هذه السبعة والعشرين سفراً أو الرسالة الموضوعة من قبل ثمانية كتاب لم تدخل في
عداد الكتب المقدسة باعتبار مجموعة هيئتها بصورة رسمية إلا في القرن الرابع بإقرار
مجمع نيقية سنة 325 م، لذلك لم تكن أي من هذه الرسائل مصدقة لدى الكنيسة.. وهناك ـ
أي في مجمع نيقية ـ تم انتخاب الأناجيل الأربعة من بين أكثر من أربعين أو خمسين
إنجيلاً، وتم انتخاب الرسائل الإحدى والعشرين من رسائل العهد الجديد من بين رسائل
لا تعد ولا تحصى، وصودق عليها، وكانت الهيئة التي اختارت العهد الجديد هي تلك
الهيئة التي قالت بألوهية المسيح، وكان اختيار كتب العهد الجديد على أساس رفض
الكتب المسيحية المشتملة على تعاليم غير موافقة لعقيدة نيقية