في القرآن الكريم
كل حقائق الوجود، وكل من تعلم من مدرسة القرآن الكريم لم يشعر تلك المشاعر المحيرة
التي تنتاب من دخل كل الجامعات ونسي أن يدخل جامعة القرآن الكريم، لقد ذكر القرآن
هذه الناحية المهمة فيه، بل صرح بهذه الحقيقة التي هي أم الحقائقن فقال:{
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ }(النحل: 89)
بل أخبر أن القرآن أنزل بعلم الله الشامل،
فقال:{ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ
إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ
شَهِيداً}(النساء:166)، وقال:{ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً}(الفرقان:6)
بل أخبر أن أول من يعرف القرآن وحقائق القرآن هم أهل العلم، اسمع:{ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ
الْحَمِيدِ}(سـبأ:6)
قلت: لقد قرأت القرآن.. فلم أجد فيه ما تقول.
قال: لقد ذكر الغزالي هذا.. لا شك أنك تعرفه.. ذلك القديس المسلم
الذي سبح في بحار القرآن ليستنبط منها اللآلئ..
لقد ذكر سر ما وقعت فيه، فقال.. وكأنه يخاطبك، ويخاطب أمثالك:( إني
أنبهك على رقدتك أيها المسترسل في تلاوتك، المتخذ دراسة القرآن عملا، المتلقف من
معانيه ظواهر وجملا.. إلى كم تطوف على ساحل البحر مغمضا عينيك عن غرائبها، أوما
كان لك أن تركب متن لجتها لتبصر عجائبها، وتسافر إلى جزائرها لاجتناء أطايبها،
وتغوص في عمقها، فتستغني بنيل جواهرها.. أوما تعير نفسك في الحرمان عن دررها
وجواهرها بإدمان النظر إلى سواحلها وظواهرها، أوما بلغك أن القرآن هو البحر
المحيط، ومنه يتشعب علم الأولين والآخرين، كما يتشعب عن سواحل البحر المحيط
أنهارها وجداولها.. أوما تغبط أقواما خاضوا في غمرة