قال: لا.. بل إن فى الآية الثانية توكيداً لما فى الآية
الأولى، فقد جاء فى الآية الأولى:{ فِيهِمَا إِثْمٌ
كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا }، أما
الثانية، فقد أكدت هذا المعنى، فبينت أن الخمر { رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ }
قلت: والمنافع التي ذكرت
في الآية الأولى؟
قال: لقد ذكر القرآن أن
للخمر منافع، ولكنه ذكر أن فيها أضرارا.. ثم ذكر أن نسبة الضرر أكبر من نسبة
المنفعة.. والعاقل هو من لا يقبل على ما فيه مضرة، فكيف بمن غلبت مضرته منفعته؟..
ولهذا توقف العقلاء عن تناول الخمر من الآية الأولى، واحتاج غيرهم إلى ذلك البيان
الشافي الذي نزلت به الآية الثانية.
***
قال هذا.. ثم سلمني
الكراسة، ففتحتها فلم أجد فيها إلا صفحات قليلة، لا تتجاوز السورة الواحدة من سور
القرآن.
قلت: أهذا فقط ما أبقيت
من الكتاب المقدس؟
قال: لا ينبغي أن نغفل
بحجم الكتاب المقدس عن حقائقه.. لقد رأيت الكثير من الناس يستغل الحجم الضخم
للكتاب المقدس ليتلاعب بالدين وبالأخلاق كما يشاء.. هو يفعل تماما ما يفعله
المحامون الذين يبحثون في القوانين الطويلة العريضة، ليضربوا بعضها ببعض.
ولذلك رأيت أن هذه
الكراسة تكفي عن كثير من اللغو الذي يمتلئ به كتابنا المقدس.
قال ذلك، ثم استأذن في
الانصراف بأدب.. فأذنت له، وقد شعرت بأن أشعة كثيرة من شمس