قال: لقد كانت محاولاتي
لترجمة الكتاب المقدس ترجمة تتصف بما ذكرته هي التي جعلتني أهتدي إلى القرآن
الكريم كلام الله.
قلت: عجيب هذا.. كيف حصل
ذلك؟
قال: قبل عشر سنوات خطرت
على بالي الفكرة التي خطرت على بالكم.. فرحت أقرأ القرآن، وأتأمل أسرار التعبير
فيه محاولا اقتناص أصولها لتطبيقها على الكتاب المقدس.
قلت: هذا ما كنت أود أن
أقوله لك.
قال: لكني ما دخلت بحر
القرآن حتى صرت كالسمك الذي يختنق إذا أخرج منه.
لم أستطع أن أخرج من ذلك
الجمال، وتلك العظمة التي شربتها من معين القرآن العذب.
قلت: ومحاولتك ترجمة
الكتاب المقدس؟
قال: حاولت.. بل بدأت..
لكني فشلت.
كلما ترجمت إصحاحا..
وملأته بكل ما قدرت عليه من محسنات التعبير، كلما كرت المعاني الوضيعة التي تمتلئ
بها كثير من الأعداد والإصحاحات على ما أرهقت نفسي فيه لتمحوه..
ظللت أكتب وأمحو.. أسجل
وأقطع.. إلى أن علمت أن محاولاتي تلك تشبه محاولة عطار أتي بعجوز شمطاء سوداء
ليحول منها شابة تنافس الجميلات.