أرأيت لو أن القرآن ذكر لهم اسما غريبا لم يعرفوه.. ثم ذكر لهم
من المشاهد الرفيعة ما دعاهم إلى سلوك مثله.. أكانوا يقبلون؟
سيقولون حينها:( افتراه
).. لقد ذكر القرآن هذا:{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ
مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ}(يونس:38).. { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ
مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ}(هود:13)..{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ
فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ}(هود:35)، وغيرها من
الآيات، وهي تدل على أن هناك فريقا لا بأس به من أعداء محمد كانوا يتصورونه مفتريا
لتلك القصص وغيرها، مختلقا لها.
لقد كان هناك فريقان
متناقضان.. لكن بغضهما لمحمد جعلهما يتفقان.
وهذان الفريقان لم يخلو
منهما التاريخ.. إلى يومنا هذا لا زالت الأيام تلد هذين الصنفين من الناس:
القائلين بابتداع محمد لدينه، والقائلين بنقله عن غيره.
قلت: هناك شبهة أخرى..
لها أصل قديم، ولها فروع حديثة كثيرة.. وهي ترتبط بتعلم محمد من غيره.
قال: أعرفها.. وأعرف
استغلال قومنا لها.. إنهم يزعمون أن محمدا تلقى علومه التي بثها في قرآنه من
أحبارنا ورهباننا.
قلت: أجل.. وفي التاريخ
ما يدل على ذلك.. ففيه ما يدل على خروج محمد مع عمه أبي طالب إلى الشام ،
وهناك التقى بالراهب المعروف.
ابتسم، وقال: أهذا
الحديث تستشهد به لإثبات نبوة محمد، أم لإلغائها؟