قلت: كيف لا أحفظهما، وهما سلاح من أسلحتنا الحادة التي نشهرها
للاستدلال على تحريف القرآن.
ابتسم، وقال: هل تعتبر ذلك
النظم الغريب، وذلك الأسلوب الركيك قرآنا.. إن العجز يلوح في ألفاظه وتركيبه وفي
كل كلماته..!؟
قلت: نحن لا يهمنا ركاكة
ألفاظه، بل يهمنا أنه قيل بقرآنيته.
قال: ومن قال ذلك.. إن
ذاكر هذه النصوص وغيرها لا يملك غير مجرد الدعوى العارية من الدليل.. وأنا أتحدى
من أتى بهذا أن يذكر إسنادا واحدا لهذه النصوص.. ولو كان إسنادا ضعيفاً.
قلت: صدقتك في هذا.. كما
صدقتك في غيره.. ولكن أجبني: هل ترى أن المسلمين سيظلون على هذا الاهتمام
بكتابهم؟.. ألا يمكن أن تجرفهم التيارات الحديثة، فيغفلون عن كتابهم.. ويأتي من
يدس فيه بعد ذلك ما يشاء؟
قال: لقد وجدت من خلال
استقرائي لتأثير الأزمات في حفظ القرآن ناحية مهمة جديرة بالاهتمام.
قلت: ما هي؟
قال: لقد وجدت أنه كلما
تضاءل اهتمام المسلمين بكتابهم من الناحية التنفيذية لتعاليمه، كلما اشتد حرصهم
عليه من ناحية المحافظة على حروفه وكلماته.. وكأنهم يقولون في نفوسهم: نعم نحن
قصرنا في كتابنا.. ولكن مع ذلك لن نحرم الأجيال التالية بركات هذا الكتاب.