قال: الأدلة أكثر مما تتصور.. فلندخل البيوت من أبوابها..
ولنبدأ بعهد محمد.
قلت: ولنبدأ بما ذكرت من
حفظ الصدور.
قال: أول شيء قد لا
تحتاج له الآن.. أو قد لا تؤمن به الآن.. هو أن تعلم بأن محمدا حفظ كل ما أوحي
إليه.
قلت: هذا يلزمني بأن
أؤمن بأنه أوحي إليه فعلا، وأنا لا أؤمن بذلك.. وأنت تشاركني في ذلك.
قال: لست أدري.. هل
أشاركك في ذلك، أم لا أشاركك؟.. أنا أشعر بأن كل ما يقوله صحيح.. فمحال على تلك
الشمس العظيمة أن تكذب.
قلت: فما الذي يحول بينك
وبينها؟
قال: نفسي.. وأخي
التوأم.. وأشياء كثيرة لا يمكنني أن أذكرها لك الآن.. ولكنه مهما كثرت هذه الحجب
التي تحول بيني وبين محمد.. فليس من بينها العقل.. العقل وحده يقف في معارضة كل
هذه الحجب.
قال ذلك بنبرة حزينة
تخفي آلاما لست أدري سرها.
قلت: لا عليك.. حدثني
عما يراه عقلك.. ودعنا من نفسك.
قال، وكأنه لم يسمع ما
قلت له: أتدري.. إني أقرأ آية من القرآن، فأجدها تنطبق علي تماما.. لست أدري.. هل
أنا هو المقصود منها، أم المقصود منها غيري.. لقد ورد في كتاب المسلمين:{ وَجَحَدُوا بِهَا
وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} (النمل: 14)
إن هذه الآية تصور
نفسي.. فهي مستيقنة بالحقيقة التي تنتشر أشعتها، كما تنتشر أشعة الشمس..