قال: فما ذكره القرآن
الكريم من المصطلحات الحسية المرتبطة بهذا لا يعني إلا هذا.
قلت: لم أفهم.. كيف
يحبس القلب أو كيف يختم عليه.. ثم يكون ذلك الحبس والختم عقوبة عادلة.
قال: أرأيت لو وهب
للمتحنين في أي امتحان ورقة بيضاء نقية كنقاوة الفطرة الإنسانية، فاشتغل بعض الطبة
بتلطيخ تلك الورقة إلى أن أصبحت ورقة سوداء لا محل فيها لأي إجابة صحيحة أو خاطئة،
فهل يقال بأن مراقب الامتحان إن أخبر الممتحن العابث بأن ورقته قد طبع عليها أو
ختم عليها، فليس فيها محل لأي جواب يكون المراقب قد أجبره على ذلك الطبع والختم؟
قلت: لا.. المراقب هنا
يصف الحقيقة..
قال: فمثل ذلك تماما
ورقة الفطرة الإنسانية، وصفحة القلب إن ملأها صاحبها بصنوف المعاصي..
لقد ورد في نصوصنا
المقدسة الإشارة إلى هذا.. فالله تعالى عندما حدثنا عن شخصية المطفف المحتال الذي
يتعامل مع الحقائق الكبرى انطلاقا من مصالحة الضيقة المحدودة، فتختصر الدنيا
والآخرة عنده في تلك المكاييل التي يكيل بها، وفي تلك الفوائد التي يجنيها.. بدأ
فأخبرنا بمصيرهم الأخروي الذي ينتهي بهم إلى سجين، وهي السجن الضيق، وهو سجن
يتناسب مع قلوبهم التي ضاقت عن الحقائق واكتفت بالمكاييل، قال تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ
الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ
مَرْقُومٌ (9) (المطففين)
والآيات الكريمة لا
تقتصر على عادة القرآن الكريم في ذكر العقوبة دون ذكر التهم الموجهة لأصحابها،
فلذلك جاء بعد هذه الآيات ما يبين انسجام العقوبة مع نفسية وسلوك صاحبها،