قال: المدد الثالث هو
تفريغ الإنسان للاختبار بتيسير حياته على الأرض، بحيث لا يستهلك وقته في رعاية
جسده وحفظ وجوده.. ويشير إلى هذا قوله تعالى عقب الآية المخبرة عن غاية الخلق: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ
مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (الذريات:57)، ثم تعقيبها بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ
الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (الذريات:58)
ففي ذلك كله إشارة إلى
تفريغ الإنسان إلى ما طلب منه من مزاولة الخلافة، وأداء ما أمر به من عبادة.
وقد ورد في القرآن
الكريم الكثير من النصوص الدالة على تيسير الحياة على الأرض وتوفير ما يحتاجه
الإنسان من مرافق ليتفرغ للتكليف.
وهذا سر من أسرار تسخير
الأشياء للإنسان ليتناول منها باسم الله ما يحتاجه وجوده على هذه الأرض، وليكون
اختبارا من جهة أخرى، ولذلك يعرض القرآن الكريم أنواع المسخرات لتشير إلى مدى
التفرغ الذي أوتيه الإنسان لمزاول التكليف:
ومن المسخرات المذكورة
في القرآن الكريم تمهيد الأرض وتيسير الحياة عليها حتى صارت كالدابة الذلول، كما
قال تعالى: هُوَ
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا