قال: أمن العدل أن يرسل الجندي إلى المعركة من غير أن يدرب على
خوضها، أو من غير أن يحمل السلاح الذي يعينه على خوضها؟
قلت: لا.. ليس من العدل
ذلك.. بل إن من يفعل ذلك يوشك أن لا يريد به إلا إصابة الجندي في مقاتله.
قال: وكذلك من عدل الله
أن أمد الله جنده من المكلفين بما يعينهم على المعركة التي كلفوا بخوضها.
قلت: أي معركة؟
قال: ألم تعلم أن الله
استودع للإنسان أمانة، وطالبه بأدائها؟
قلت: ولكن هذه ليست
معركة.. فتحمل الأمانة ليس فيه شيء من الصراع.
قال: لا.. فيه صراع
كبير.. هناك صراع من داخل النفس.. وهناك صراع من خارجها.
قلت: صراع من داخل
النفس!؟
قال: أجل.. لقد ذكرت
لنا النصوص المقدسة أن الإنسان زود بطاقات يمكن أن تستعمل في الخير، ويمكن أن
تستعمل في الشر([254]).. ولذلك
فإن الإنسان سيحتاج إلى نوع من الحرب مع نوازع الشر التي تريد أن تزاحم نوازع
الخير فيه.
قلت: وعيت هذا.. فما
العدو الخارجي الذي يتربص بالإنسان.
قال: الشيطان.. الشيطان
هو العدو الأكبر الذي أقسم أن يغوي الإنسان لينصر طاقات الشر
[254] سنرى التفاصيل
الكثيرة المرتبطة بهذا في رسالة (أسرار الإنسان) من هذه السلسلة.