قال: من
الأمثلة على ذلك أن العقل يقتضي انقسام الموجودات إلى ما هو سبب وإلى ما هو مسبب،
والسبب – كما تعلم - فوق المسبب فوقية بالرتبة.. ومن هذا الباب، فإن الفوقية
المطلقة ليست إلا لمسبب الأسباب.
والموجودات
تنقسم كذلك إلى ميت وحي.. والحي ينقسم إلى ما ليس له إلا الإدراك الحسي، وهو
البهيمة، وإلى ما له مع الإدراك الحسي الإدراك العقلي.. والذي له الإدراك العقلي
ينقسم إلى ما يعارضه في معلوماته الشهوة والغضب، وهو الإنسان، وإلى ما يسلم إدراكه
عن معارضة المكدرات.. والذي يسلم ينقسم إلى ما يمكن أن يبتلى به، ولكن رزق السلامة
كالملائكة، وإلى ما يستحيل ذلك في حقه وهو الله تعالى..
وهكذا ففي أي
تقسيم من تقسيمات العقول نجد لله تعالى المرتبة التي ليس فوقها مرتبة.
قلت: فما
علاقة هذا الاسم بتنظيم المملكة الربانية؟
قال: لا
تستقيم المملكة إلا بملك قد حاز من الرتب أعلاها.. فلا ينافسه في كماله منافس، ولا
يتطلع إلى جلاله متطلع.