يستطيع قضم أوراق الأشجار المرتفعة حين يصادفها، هذا فضلاً عن
أن هذا العنق الطويل يزيد الرأس ارتفاعاً عن الأقذاء، ويساعد الجمل على النهوض
بالأثقال.
وحين يبرك الجمل للراحة
أو يناخ ليعد للرحيل يعتمد جسمه الثقيل على وسائد من جلد قوي سميك على مفاصل
أرجله، ويرتكز بمعظم ثقله على كلكله، حتى أنه لو جثم به فوق حيوان أو إنسان طحنه
طحناً.
وهذه الوسائد إحدى
معجزات الخالق التي أنعم بها على هذا الحيوان العجيب، حيث أنها تهيئه لأن يبرك فوق
الرمل الخشنة الشديدة الحرارة التي كثيراً ما لا يجد الجمل سواها مفترشاً له، فلا
يبالي بها ولا يصيبه منها أذى.
والجمل الوليد يخرج من
بطن أمه مزودا بهذه الوسائد المتغلظة، فهي شيء ثابت موروث وليست من قبيل ما يظهر
بأقدام الناس من الحفاء أو لبس الأحذية الضيقة.
قلنا للجواد: فقد أعد
الله تعالى الإبل إعدادا من أجل مهام السفر الصعبة!؟
قال الجواد: ليس ذلك
فقط.. أو بالأحرى ذلك ما يمكن أن يعرف بالنظر البسيط القاصر.
قلنا: فهل هناك نظر آخر
أعمق وأطول؟
قال الجواد: أجل.. هناك
أشياء تحتاج إلى نظر أعمق، أو بأجهزة تعين البصر القاصر.
قلنا: فحدثنا عن بعض ما
دل عليه النظر الأعمق.
قال الجواد: منها أن
الجمل يحافظ على مياهه بقدر الإمكان، لأنه في صحراء قليلة المياه، فلذلك لا تراه
يتنفس من فمه، ولا يلهث أبداً مهما اشتد الحر أو استبد به العطش، وهو بذلك يتجنب
تبخر الماء من هذا السبيل.